الانقسام الفلسطيني رهين الخلافات العربية و... الإقليمية!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل تعتقد ان المصالحة الوطنية وعودة اللحمة لشطري الوطن قد اقتربت بعد انتهاء الحرب على غزة؟

0% 0% 
[ 0 ]
100% 100% 
[ 1 ]
 
مجموع عدد الأصوات : 1

الانقسام الفلسطيني رهين الخلافات العربية و... الإقليمية!

مُساهمة  ابو اسلام في الأحد يناير 25, 2009 12:13 am

إذا كانت المصالحة العربيّة قد حكم عليها بألاّ تنضج، وذلك مع سبق الإصرار والتّرصّد، ورغم كل ما جرى أثناء وبعد العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزّة؛ فهذا يعني المزيد من مسبّبات ووقود الدفع بالانقسام الفلسطيني، الّذي أمسى واضحا من يغذّيه، وفي مقدمها الحالة العربيّة والإقليميّة، وهي من تستبقيه على أجنداتها الخاصّة، حيث بات من اليقين أن لا حربا كتلك التي شهدها قطاع غزّة، ولا «سلما تفاوضيّا» يمكنه أن يجمع شمل الصّف الفلسطيني أوّلا؛ ومن ثمّ العربي، والإقليمي تاليا، وذلك نظرا لتشابك وتجادل العلاقة بين تلك الأطراف جميعها، السّاعي كلّ منها لتحقيق طموحاته الخاصّة، المحلّيّة منها والإقليميّة والقوميّة في أضيق حدودها؛ عبر المحاور «القديمة» أو تلك الجديدة التي استعادت تمحورات لا مبدئيّة، خاصّة تلك التي تنحاز لما يسمّى «الممانعة» وتشتّت خيوطها وخطوطها على حدّ سواء، رغم تشابك تلك الخيوط وتنافر خطوطها، في ما هي تتلاقى مؤقّتا في أطر ليست مبدئيّة، ولا هي غيورة على مصالح وتطلّعات الشّعب الفلسطيني في حربه الضّروس؛ ليس من أجل إفشال العدوان الإسرائيلي، بل ومن أجل استعادة وحدة قوى حركته الوطنيّة في ائتلاف وطني عريض، يضمّه إطار مظلّته الوحدويّة الجامعة؛ منظّمة التّحرير الفلسطينيّة، التي ما زالت وستبقى خيمة الكلّ الوطني الموحّد، لا الفئوي التّفكيكي العامل على الدّفع بالانقسام إلى الأمام! على ما أضحت مهمّة قوى دينيّة سياسويّة أو مجتمعيّة تنحاز لها ولأيديولوجيتها التفتيتيّة.


وحسب تعبير الأمين العام لجامعة الدّول العربيّة عمرو موسى، فإنّ البيان الخاص بغزّة جاء نتاجا لوضع عربي «ما يزال مضطّربا ومتوتّرا» ما أدّى للاكتفاء بالبيان؛ خاليا من الإشارة إلى أيّ آليّة مشتركة لإعادة إعمار ما دمّره العدوان الوحشي الإسرائيلي في غزّة، وخلا حتّى من أيّ دعم للمبادرة المصريّة الخاصّة بالمصالحة بين الفلسطينيين، ما يعني أنّ «صراع الدّيكة» ما يزال على حاله من التّناحر اللامبدئي، والانحياز إلى محاور شهدت مؤخّرا إعادة تمحور ابتعدت بأطرافها عن دعم الشّعب الفلسطيني وقضيّته الوطنيّة، لتقترب أكثر من دعم أطراف فئويّة، أمست تقوم إستراتيجيّتها كما تكتيكاتها الآنيّة على التّمحور في خدمة طرف أو أطراف إقليميّة كسوريا وإيران، تريد «ردّ الجميل» لها، في أعقاب حرب كان يمكن ألاّ تقع، لو كانت حسابات الداخل المحلّي (غزّيا) محلية أي وطنيّة. وكونها وقعت، فقد استهدفت إسرائيل منها تحقيق أكثر من هدف واحد بضربة قاضية واحدة. وإذ فشلت، فلا يعني ذلك توقف إسرائيل عن السّعي لتحقيق أهدافها الخاصّة في التّخلي عن «تسوية أوسلو» منطلقا لرفض مجموع التّسويات التي درج الوضع الدّولي للمناداة بها، فقد فشلت الولايات المتّحدة منذ مؤتمر مدريد مرورا بكامب ديفيد، ومن خريطة الطّريق إلى أنابوليس في إحداث اختراق يعتدّ به في جدار المفاوضات، كما فشلت كلّ محاولات إقرار أيّ شكل من أشكال تسوية لا تتوافق وأهداف إسرائيل في إفقاد الطّرف الفلسطيني ليس أهليّته التّفاوضيّة فحسب، بل وأهليّته في الوصول إلى إمكانيّة الوصول إلى تسوية تقرّ وجود دولة فلسطينيّة مستقلّة، لا سيّما في ما تدّعيه وتزعمه من حدود «أرض إسرائيل الكاملة» في الضّفّة الغربيّة بما فيها القدس.

لهذا سعى ويسعى الإسرائيليّون إلى «إعادة تنصيب» قوى اليمين الليكودي والمتحالفين معه في انتخابات العاشر من شباط (فبراير) المقبل، لقطع الطّريق على حكومة وسطيّة؛ رغم أن مثيلة لها أو بعض رموزها خاضت حربا تدميريّة ضّد قطاع غزّة، ويمكنها أن تتابع ملفّ التّفاوض مع السّلطة الفلسطينيّة حتى دون آفاق ممكنة للوصول إلى أيّ نتيجة. رغم أنّ مؤشّرات حرب غزّة تقطع مع خيار التّسوية في ظلّ إفلاس عربي عام ما يني يحاول نشر «تضامناته» اللفظيّة، لا سيّما في مواجهة القضايا العربيّة الملحّة وفي مقدمتها القضيّة الوطنيّة الفلسطينيّة، وفي ظلّ عدم إدراك ما أنتجته أو أسفرت عنه الحرب العدوانيّة على غزّة من تحوّل استراتيجي، يكاد يقارب زلزالا كاملا، أكّدت من خلالها إسرائيل ممارستها «سيادة مطلقة» وسط دول وفي منطقة منتقصة السّيادة.

إنّ عدم إدراك ما جرى منذ اللحظة التي بدأت فيها إسرائيل الحرب العدوانيّة على غزّة، وحتّى لحظة الإعلان عن انتهائها من طرف واحد، ومن ثمّ الغرق في أوهام «النّصر العسكري» وادّعائه من جانب الطّرفين، والغرق في أوهام «الانتفاضة الشّعبيّة العربيّة.. والعالميّة»! المساندة، هو ذاته ما أفضى ويفضي على الصّعيد الرّسمي العربي؛ للعودة إلى ذات المعالجات التي كانت سائدة ما قبل الحرب الأخيرة على غزّة، إذ كان على الجميع الوقوف أمام لحظة الحقيقة: المواجهة مع العدو تقتضي تصليب جبهات مواجهته لا تفكيكها واللعب على تعارضات أو تناقضات أطرافها.

في ظلّ وضع مزر كهذا، لم يعد من المستغرب أو المستهجن أن يضحي الجميع في هذه المنطقة أمام إمكانيّات التّعرّض لاعتداءات إسرائيليّة محتملة، لا يستثنى منها حتّى الدّول المكتملة السّيادة أو الكبرى كمصر وربّما إيران كذلك، لتواصل إسرائيل عربدتها دون رادع، ولتسجّل في المرمى الأميركي أهدافا جديدة مفادها قدرتها على الرّدع أو حتّى الهجوم أو الهجمات الإستباقيّة، حتّى لو لم تكن واشنطن تشاركها فيها أو تؤيّدها، طالما أنّ الوضع العربي الراهن يعيش ذروة لحظاته التّفكيكيّة، التي زادتها الحرب العدوانية على غزّة تفاقما، فيما أضحى «التّمحور الممانع» أكثر عشوائيّة في سياساته، خاصّة لجهة غياب برنامج منسجم ومتماسك ينظم خيط أو خيوط أطرافه.

وفي ظلّ وضع إقليمي ودولي أكثر تمحــــــورا، وفــــي غياب أهداف واضحة لأبرز قوى هذا المحور، لن تستطيـــع إدارة أوباما الجديدة أن تفيد من مثل هذا الوضــع، إذا كان لديها «نوايا تغييريّة»، وهي في كلّ الأحوال لا تستطيع أن تغيّر في مواقف التّركيبة الموجودة داخل الإدارة - بقايا قديمها والجديد - تجاه إسرائيل، إلاّ إذا حزمت هذه الإدارة أمرها باتّجاه الإقرار بتسوية تقرّ ضرورة وجود دولة فلسطينيّة مستقلّة، لا السّماح لإسرائيل رسم مضمون وشكل تسويتها الخاصّة، التي يغيب عن محورها ذاك الاستقلال الوطني الفلسطيني - الدّولتي - العتيد. خاصّة في ظلّ استمرار الفجوة العميقة جدّا التي تفصل الطّرفين المتفاوضين، إزاء قضايا أساسيّة وجوهريّة مثل اللاجئين وحق العودة والقدس والحدود. كما أنّ الانقسام الفلسطيني الوطني والجغرافي، سوف يبقى هو الحائل دون أيّ تقـــدّم في مفاوضات تريدها إسرائيل عبثيّة؛ بهدف الدّفـــــع بعدم مقدرة تلك المفاوضات على حلّ إشكالات الوضع الوطني الفلسطيني، وحتّى لا تضطر مجدّدا إلى مواجهة طرف فلسطيني موحّد، يمتلك من القوى الّذاتيّة ما يستطيع بها مواجهة انقسامات المحاور العربيّة، لجهة توافقها على الحدّ الأدنى من ضرورة دعم وضع وطني فلسطيني موحّد، والدّفع برؤيــــة واحدة للقضيّة الفلسطينيّة في مواجهة الإدارة الأميركيّة الجديدة، قبل أن تبدأ تحرّكها الموعود.

إنّ استسهال «التّخاطر» بين حربين أو حروب؛ حتى تلك الغائرة في البعد زمنيّا، أفسح في المجال لصرخات «النّصر» و»الانتصار»، وكأنّ الحرب معركة واحدة أو سلسلة معارك تنتهي، أو انتهت، بالضّربة القاضية، دون احتساب لمعاناة البشر وآلامهم، وفقدانهم الإحساس بالأمان السياسي أو الوطني قبل المعيشي/الاجتماعي، وذلك من وهم الغيبيّات التي تبيح تسليم الواقع لأوهام أكثر غيبيّة، فماذا يقول هؤلاء وأمثالهم بالهزيمة التي كرّست انقسام الوضع الوطني الفلسطيني سياسيّا وجغرافيّا وحتّى مجتمعيّا. أم أن كلّ ذلك ليس في الحسبان؟ كما أنّ ما جرى في الضّفّة الغربيّة أثناء الحرب العدوانيّة على غزّة، هو انّه كرّس فعل الانقسام، وكرّس أيضا النّظام السّياسي الفلسطيني هناك؛ كأيّ نظام رسمي عربي آخر أجاد النّأي بنفسه عما يجري في الجناح الآخر من الوطن. فمتى نرى حراكا لدفن الانقسام الفلسطيني بعد أن لم تستطع الحرب العدوانيّة على غزّة أن تزحزح أطراف الانقسام عن التّمسّك بمواقفها المكرّسة له، أم أن انقساما بات مزمنا في الوضع الدّاخلي الفلسطيني؛ هو بالفعل نتاج وضع مزمن من الخلافات العربيّة والإقليميّة، أمسى الانقسام الوطني الفلسطيني رهينا ومرتهنا لها؟.


*نقلا عن جريدة "الحياة" اللندنية
avatar
ابو اسلام
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 67
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 14/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://khateib.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى